تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
361
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
وجود العلم بالمقتضي والشكّ في المقتضى بقاءً من ناحية احتمال المانع فرداً عنائياً لقاعدة اليقين مثلًا ، وهذا غير قاعدة الاستصحاب لبّاً وروحاً . وثانياً : « إن هذا الاستدلال نشأ من تسليم ظهور الدليل في لزوم الوحدة المطلقة بين المتيقّن والمشكوك ، مع أنّ هذا لا وجه له ، فإنه إذا كان وجهه حذف متعلّق اليقين والشك ، ففيه : أن حذف المتعلّق لو سُلّم ظهوره في وحدة متعلّقهما من جميع الجهات في نفسه ، ففي المقام حيث طبّق ذلك في نفس الحديث على اليقين بحدوث الطهارة والشكّ في بقائها ، فلا يكون الظهور المذكور مقتضياً للوحدة من هذه الناحية . وإن كان وجهه كلمة النقض وإسناده إليهما حيث لا معنى لأن يكون الشكّ في شيء نقضاً لليقين بشيء آخر ، فهذا أيضاً لا يقتضي لزوم الوحدة من جميع الجهات حتى الزمان ، بل يكفي الوحدة من غير ناحية الزمان ، بل مفهوم النقض لابدّ في صدقه من فرض أن المشكوك بقاءً للمتيقّن ورفع له وإلَّا لو كان المشكوك نفس المتيقّن حتى من حيث الزمان فلا يصدق النقض بينهما بلحاظ المتيقّن المشكوك وإن كان قد يصدق بلحاظ نفس اليقين والشكّ إذا كان اليقين سابقاً على الشك ، وقد تقدّم في البحوث السابقة كيف أنّ اليقين والشكّ يكتسبان صفة متعلّقهما من المتيقّن والمشكوك من هذه الناحية فيكون إسناد النقض إليهما بهذا الاعتبار » « 1 » . مضافاً إلى أن جملة من الأعلام ذهبوا إلى أن دلالة الصحيحة الأولى على حجّية الاستصحاب مطلقاً ، سواء كان الشكّ في المقتضي أم في الرافع ، كصاحب الكفاية والمحقّق الأصفهاني والعراقي والسيد الخوئي والسيد الخميني « 2 » .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 156 . ( 2 ) انظر نهاية الدراية : ج 3 ، ص 57 ؛ نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 87 ؛ مصباح الأصول : ج 3 ، ص 35 ؛ الرسائل ( للإمام الخميني ) : ج 1 ، ص 96 .